تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

342

بحوث في علم الأصول

أبي عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام في رَكعَتَي الفجرِ في السّفَرِ ، فَرَوَى بَعضُهُم أن صَلَّهِمَا في المَحمِلِ ، ورَوَى بَعضُهُم لَا تُصَلَّهِمَا إلَّا عَلى الأرضِ ، فَأعلِمني كَيفَ تَصنَعُ أنتَ لأقتَدِي بِكَ في ذَلِكَ ؟ فَوَقّعَ عليه السلام : مُوَسّعٌ عَلَيكَ بِأيّةٍ عَمِلتَ « ( 1 ) . وفقرة الاستدلال منها قوله عليه السلام ( موسع عليك بأية عملت ) الواضح في الدلالة على التخيير وإمكان العمل بكل من الحديثين المتعارضين . ولكن يرد عليه . أولا - ان الظاهر منها إرادة التوسعة والتخيير الواقعي لا التخيير الظاهري بين الحجيتين لظهور كل من سؤال الراوي وجواب الإمام عليه السلام في ذلك . أما ظهور السؤال فلأنه مقتضى التنصيص من قبله على الحكم الَّذي تعارض فيه الخبران الظاهر في استعلامه عن الحكم الواقعي . على أن قوله ( فاعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك ) كالصريح في أن السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة . فيكون مقتضى التطابق بينه وبين الجواب كون النّظر في كلام الإمام عليه السلام إلى ذلك أيضا ، إذ لا وجه لصرف النّظر مع تعيين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى الحكم الظاهري العام . وأما ظهور الجواب في التخيير الواقعي ، فباعتبار أنه المناسب مع حال الإمام عليه السلام العارف بالأحكام الواقعية والمتصدي لبيانها فيما إذا كان السؤال عن واقعة معينة بالذات . وثانياً - لو تنزلنا وافترضنا أن النّظر إلى مرحلة الحكم الظاهري والحجية ، مع ذلك لا يمكن أن يستفاد التخيير في حالات التعارض المستقر الَّذي هو المقصود في المقام ، لأن موردها التعارض بين ما يأمر بالصلاة على الأرض

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 15 - من أبواب القبلة . .